السيد محمد باقر الخوانساري

246

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

مثل هذا الرجل حيث يقول : علقت الهوى منها وليدا فلم يزل * إلى الآن ينمو حبّها ويزيد وأفنيت عمرى في انتظار نوالها * وأفنت بذاك الدهر وهو جديد دخلت بثينة على عبد الملك يوما ، وقد أخلقها الدهر . فقال : ما الّذى رأى فيك جميل حتّى عشقك ؟ فقالت : ما رأى فيك الناس حتّى ولوك الخلافة . فضحك حتّى بدت له سنّ سوداء كان يكتمها ، وقال : قبل ذلك أيضا في ذيل ترجمة اسم التوّاب بمناسبة الباب وشت جارية بجميل وبثينة إلى أبيها . وقالت : إنّه الليلة عندها فأتى أبوها وأخوها مشتملين بسيفهما لقتله . فسمعاه يقول بعد شكوى شعفه بها حل لك أن تطفئ ما بي بما يفعله المتحابان . فقالت : قد كنت عندي بعيدا من هذا ولو عدت إليه لن ترى وجهي أبدا . فضحك . ثمّ قال : واللّه ما قلته إلّا اختبارا ، ولو أجبتني إليه لضربتك بسيفي هذا إن استطعت ، وإلّا هجرتك أما سمعت قولي : وإنّي لأرضى من بثينة بالّذى * لو أبصره الواشي لقرّت بلابله إلى تمام ثلاثة أبيات ، وسأل عبد الملك يوما كثيرا عن حال جميل وبثينة . فقال : يا أمير المؤمنين سايرته يوما إليها . فلمّا وصلنا بالقرب منها أقبلت مع نسوة . فلمّا رأينه ولّين . ووقفا يتحادثان من أوّل الليل حتّى طلع الفجر . ثمّ قالت حين أزمعا الفراق : ادن منّى . فدنى فأسرّت إليه فخرّ مغشيّا عليه . فلمّا أفاق أنشد : فما ماء مزن من جبال منيفة * ولا ما اكنّت في معادنها البخل بأشهى من القول الّذى قلت بعد ما * تمكن في خيزوم ناقتي الرجل انتهى ، ولنكتف بما أنهى لأنّ الملح في المرق قليله يبهى ، وكثيره يقهى ، والشارع المقدّس ينهى عن جميع ما ألهى ، وصلّى اللّه على خير خلقه محمّد وآله الطاهرين إلى يوم الدين .